أبو علي سينا
309
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
كل واحدة منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيئاتها التي لها بحسب أبدانها المختلفة لا محالة . فإنا نعلم يقينا أن موجد المعنى الكلى شخصا مشارا إليه لا يمكنه أن يوجده شخصا أو « 1 » يزيد له معنى على نوعيّته به يصير شخصا من المعاني « 2 » التي تلحقه عند حدوثه وتلزمه ، علمناها أو لم نعلم . ونحن نعلم أن النفس ليست واحدة في الأبدان كلها ، ولو كانت واحدة وكثيرة بالإضافة لكانت عالمة فيها كلها أو جاهلة ، ولما خفى على زيد ما في نفس عمرو ، لأنّ الواحد المضاف إلى كثيرين يجوز أن يختلف بحسب الإضافة . وأما الأمور الموجودة له في ذاته فلا يختلف فيها ، حتى إذا كان أب لأولاد كثيرين وهو شاب لم يكن شابا إلا بحسب الكل ، إذ
--> - وكإضافة رب الدار إلى الدار حتى يجوز ان يزول ويعود تلك الإضافة النفسية والشخص بحاله بل النفسية كالمادية والصورية وغيرها من الحقائق اللازمة الإضافات التي نحو وجودها الخاص مما لزمتها الإضافة وكالمبدعية والإلهية لصانع العالم حيث ذاته بذاته موصوفة بها فالنفس ما دام كونها نفسا لها وجود تعلقي ، فإذا استكملت في وجودها وصارت عقلا مفارقا يتبدّل عليها نحو الوجود ويصير وجودها وجودا اخرويّا وينقلب إلى أهله مسرورا فلو فرضت وجودها النفسي قديما لزم التعطيل بالضرورة والتعطيل محال . ومنها لزوم كثرة في افراد نوع واحد من غير مادة قابلة للانفعال ولا مميّزات عرضيّة وهو محال . ومنها وجود جهات غير متناهية بالفعل في المبدأ العقلي ينثلم بها وحدة المبدأ الاعلى . إلى غير ذلك من المحالات اللازمة على القول بلاتناهى النفوس المفارقة في الأزل . وعلى القول بتناهى النفوس القديمة يلزم التناسخ » . ( 1 ) - في تعليقة نسخة : بمعنى الا أي إلّا أن يزيد له . ( 2 ) - اى العوارض المشخصة .